الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
470
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 1 ) وقال نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أفضل الأعمال الورع عن محارمه ( 2 ) . « واجتهاد » في الطاعات والعبادات . قال الصادق : كان علي عليه السلام ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنّة والنّار ، يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ( 3 ) . وكان عليه السلام لا تفوته عبادة حتّى إعانة المرأة والكسب وغرس الأشجار . قال الباقر عليه السلام : كان علي عليه السلام ما ورد عليه أمران كلاهما رضا للهّ إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه ( 4 ) ، ولقد اعتق ألف مملوك من كدّ يده ، تربت فيه يداه ، وعرق فيه وجهه وما أطاق عمله أحد من النّاس ، وإنهّ كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة ، وكان أقرب النّاس شبها به حفيده علي بن الحسين عليه السلام وما أطاق عمله أحد من النّاس بعده . وقال الحسن عليه السلام صبيحة وفاته - كما في ( مقاتل أبي الفرج ) - لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل ، ولا يدركه الآخرون بعمل ، ولقد كان يجاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقيه بنفسه ، ولقد كان يوجهّه برايته ، فيكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح اللّه عليه - الخبر ( 5 ) - . وروي عنه عليه السلام أنهّ قال : ما تركت صوم شعبان بعد ما سمعت منادي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ شعبان شهري ، فأعينوني على صيامه ( 6 ) .
--> ( 1 ) المائدة : 27 . ( 2 ) روى هذا المعنى بألفاظ مختلفة المجلسي في البحار 70 : 296 ، باب 57 ، والمتقي الهندي في منتخب كنز العمال 1 : 254 و 255 . ( 3 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 110 ، والنقل بالمعنى . ( 4 ) رواه السروي في مناقبه 2 : 103 . عن الباقر عليه السلام وابن أبي الحديد في شرحه 4 : 110 عن الصادق عليه السلام . ( 5 ) مقاتل الطالبيين : 32 . ( 6 ) رواه الطوسي في المصباح : 757 ، وابن طاوس في الاقبال ، عنه البحار 97 : 79 ح 44 ، والنقل بالمعنى .